علي أكبر السيفي المازندراني

202

بدايع البحوث في علم الأصول

مطلق ، كما في المثال المذكور ، أو لا ، ففي الصورة الأُولى قالوا بحجية مفهوم الوصف ، وفي الصورة الثانية قالوا بعدم الحجية ، فلا تناقض . وأشكل عليه الشيخ الأعظم قدس سره بأنّ حمل المطلق على المقيد في نظير مورد المثال إنما هو من جهة المنطوق لا المفهوم ، بل يمكن القول بعدم الحمل على فرض ثبوت المفهوم . وذلك لأنّ معنى الحمل أنّ المراد من المطلق هو المقيّد ، فلو قلنا بثبوت مفهوم الوصف يقع التعارض بين ظهوري المطلق والمقيد ، فلا سبيل إلى الحمل حينئذٍ ؛ لأنه فرع عدم المعارضة ، بل لا بد من التوقف والرجوع إلى مقتضى الأصول العملية . هذا حاصل كلام الشيخ « 1 » في المقام . ولكن يرد عليه أولًا : أنّ حمل المطلق على المقيد لمّا كان بمعنى أنّ المراد من‌المطلق هو خصوص المقيد ، لا مناص حينئذ من الالتزام بالمفهوم ؛ إذ معنى ذلك عدم ثبوت حكم‌المطلق لغيرالمقيد بذلك القيد من ساير أفراده كالرقبة الكافِرة في المثال . وهذا عين‌المفهوم . وثانياً : بأنّ التعارض بين مفهوم الوصف في المقيد وبين الاطلاق بدويٌ غير مستقرٍّ ؛ نظراً إلى ما يراه العرف بينهما من الجمع العرفي بحمل المطلق على المقيد بالتقييد بالبيان المزبور . والجواب الصحيح عن الشيخ البهائي أنّ فتوى الأصحاب بعدم إجزاء عتق الرقبة غير المؤمنة على فرض ابتنائها على حمل المطلق على المقيد ، ليس لأجل مفهوم الوصف ؛ إذ في آية الظهار ونصوصه لم يذكر وصف للرقبة ، بل إمّا للاجماع المحكي على عدم جواز عتق الرقبة الكافرة ، أو

--> ( 1 ) مطارح الأنظار : ص 183